محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
427
الأصول في النحو
--> - ( 1 ) على أنه يجوز قطع نعت المعرفة بالواو ، كما يجوز قطع نعت النكرة بها . فقولها : والطيبون نعت مقطوع بالواو من قومي للمدح والتعظيم ، بجعله خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الطيبون . وإنما حكم بالقطع مع أنه مرفوع كالمنعوت وهو قومي ، لقطع النازلين قبله ، لما ذكرنا أيضا ، بجعله منصوبا بفعل محذوف تقديره أعني ، أو أمدح ونحوهما . والعرب إذا رجعت عن شيء لم تعد إليه . وقال ابن السكيت في أبيات المعاني : قال ابن الأعرابي : النازلين تابع لقومي على المعنى ، لأن معناه النصب ، كأنه قال : لا يبعد اللّه قومي . قال سيبويه : في باب ما ينتصب على التعظيم والمدح : وإن شئت جعلته صفة فجرى على الأول ، وإن شئت قطعته فابتدأته ، وذلك قول اللّه عز وجل : " لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ " . فلو كان كله رفعا كان جيدا . فأما المؤتون فمحمول على الابتداء . وقال تعالى : " وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ " إلى قوله : " وَحِينَ الْبَأْسِ " فلو رفع الصابرين على أول الكلام كان جيدا ، ولو ابتدأ فرفعه على الابتداء كان جيدا كما ابتدأت : " وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ " . ونظير هذا من الشعر قول الخرنق : لا يبعدن قومي الذي هم . . . البيتين . فرفع الطيبين كرفع المؤتين . ومثل هذا في الابتداء قول ابن حماط العكلي : البسيط وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم * إلّا نميرا أطاعت أمر غاويها الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحدا * والقائلون لمن دار نخلّيها وزعم يونس أن من العرب من يقول : النازلون بكل معترك والطيبين . ومن العرب من يقول : الظاعنون والقائلين ، فنصبه كنصب الطيبن ، إلا أن هذا شتم لهم وذم ، كما أن الطيبين مدح لهم وتعظيم . وإن شئت أجريت هذا كله على الاسم الأول ، وإن شئت ابتدأته جميعا ، فكان مرفوعا على الابتداء . كل هذا جائز في هذين البيتين وما أشبههما . انتهى كلام سيبويه . وقال الزجاج : اختلف الناس في إعراب المقيمين فقال بعضهم : هو نسق على ما ، المعنى : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة ، أي : يؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة . وقال بعضهم : نسق على الهاء والميم ، المعنى : لكن الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يؤمنون بما أنزل إليك . وهذا عند النحويين رديء ، لا ينسق بالظاهر على المضمر إلا في شعر :